الشيخ محمد الصادقي

111

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الجناح إنما هو في طلاق دون مسّ أو فرض ، زعم انهما من أركان النكاح والطلاق . فهنا « لا جناح » تنفي أيّ جناح في هكذا طلاق كأصل ، دون نظرة إلى موانع عنه مسرودة في الكتاب والسنة « ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو - لم - تفرضوا لهن فريضة » أم مسلوبا عنهما ، فان « أو » هنا للتقسيم ، متحملة الأقسام الثلاثة الأخرى من الطلاق . وترى ان فريضتهن غير المفروضة هنا ساقطة بمجرد أنها لم تفرض ؟ كلا ! بل « ومتعوهن » بفرض المثل ، قابلا لزيادة ونقصان لمكان « عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ » لا قدرها ، فالموسع في حاجيات حياته - والنكاح منها أو من أهمها - عليه متاع لهن قدره ، والمقتر فيها - ومنها النكاح - عليه متاع لهن قدره . وقد يعني الموسع والمقتر - مع ما عنياه - من وسع رزقه ومن إ عليه رزقه ، ولكنهما لا يعنيان - فقط - حيث العبارة الفاصحة له هما بصيغة المجهول . فهنا - إذا - مماثلة ذات جانبين ثانيتهما حال المطلّق موسعا ومقترا ، مقدّرين بفرض المثل لهنّ ، فعلى كلّ قدره المتعوّد المستطاع ، ولكلّ قدرها المتعوّد المطاع « مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ » في الأعراف السليمة الإنسانية ، وفي عرف الشرعة الإلهية ، معروفا في كمّ المتاع وفي كيفه وكيفية التمتيع به لهن دون منّ ولا أذى ولا بشطر كلمة أو إشارة . وهنا مصارح وملامح في فرض المتاع بالمعروف لمن لم تفرض لهن فريضة ، بل ومن فرضت لهن ، فان « متعوهن » تشمل كل المطلقات الثلاث ، فان « ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ » أعم ممن فرضت لهن فريضة ، كما « أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً » أعم ممن « لم تمسوهن » مهما عنتا فيما تعنيان الجمع بين السلبين « لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة » .